الخطيب الشربيني

45

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

سورة الحجرات مدنية وهي : ثمان عشرة آية وثلاثمائة وثلاث وأربعون كلمة وألف وأربعمائة وستة وسبعون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الجبار المتكبر الذي أعز رسوله صلى اللّه عليه وسلم الرَّحْمنِ الذي من عموم رحمته الآداب للتوصل إلى حسن المآب الرَّحِيمِ الذي خص أولي الألباب بالإقبال على ما يوجب لهم دار الثواب . ولما نوّه سبحانه في القتال بذكر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وصرّح في ابتدائها باسمه الشريف وسمى السورة به وملأ سورة الفتح بتعظيمه وختمها باسمه ومدح أتباعه لأجله افتتح هذه السورة باشتراط الأدب معه في القول والفعل فقال تعالى : [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي : أقرّوا بالإيمان لا تُقَدِّمُوا من قدم بمعنى تقدّم أي لا تتقدّموا وحذف المفعول ليعم كل ما يصح تقديمه ، فيذهب الوهم كل مذهب ويجوز أن يكون حذفه من غير قصد إليه أصلا بل يكون النهي موجها إلى نفس التقدمة أي لا تتلبسوا بهذا الفعل بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ أي : الملك الأعظم الذي لا يطاق انتقامه وَرَسُولِهِ أي : الذي عظمته ظاهرة جدّا لا نهاية له ، لأنّ عظمته من عظمته ، ولذلك قرن اسمه باسمه واختلف في سبب نزول ذلك . فقال الشعبي عن جابر أنه في الذبح يوم الأضحى قبل الصلاة . أي لا تذبحوا قبل أن يذبح النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وذلك « أن أناسا ذبحوا قبله صلى اللّه عليه وسلم فأمرهم أن يعيدوا الذبح » وقال : « من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم عجله لأهله